عمر فروخ

34

تاريخ الأدب العربي

في كلّ مكان ، وفي بغداد خاصّة . وعظم نفوذ البساسيري وتعاظم شرّه لمّا أصبح وزيرا للملك الرحيم خسرو فيروز البويهيّ أمير الأمراء في بغداد ( 440 - 447 ه ) . وفي سنة 446 ه ( 1054 م ) بدأت النفرة بين الخليفة القائم باللّه العبّاسيّ وبين خسرو فيروز ووزيره البساسيريّ لكثرة استبدادهما بأمور الدولة ولكثرة الفتن التي كانت تثور على أيديهما بين السنّة والشيعة . ثمّ تحدّث الناس بأن البساسيريّ يكاتب الخليفة المستنصر باللّه الفاطميّ ليأتي به من القاهرة إلى بغداد ويولّيه مكان القائم العبّاسيّ فتنقلب الخلافة العبّاسيّة خلافة فاطمية . في هذه الأثناء اتّفق أنّ السلاجقة - وهم عشائر تركيّة من أواسط آسية - كانوا قد أقاموا لأنفسهم ملكا سرعان ما امتدّ ، في أقلّ من قرن ( 350 - 450 ه ) ، من حدود الصين إلى العراق . وكان الخليفة العبّاسيّ عاجزا عن كبح جماح البويهيّين وجماح وزيرهم البساسيريّ فاستنجد بطغرل بك السلجوقي فانجده طغرل بك ودخل بغداد وقتل خصوم الخليفة القائم باللّه العبّاسيّ وردّ إليه مكانته وللخلافة العبّاسيّة والوزارة رونقهما ، وذلك سنة 447 ه ( 1056 م ) . ولكنّ البويهيّين والبساسيريّ لم يتركوا إثارة الفتن وإيقاد نار القتال ، وعاونهم في ذلك الفاطميّون ورؤساء عدد من الدويلات . انقراض البويهيين ومجيء السلاجقة في هذه الفترة - بعد سنة 400 ه ( 1009 م ) وقبل عدوان الإفرنج الصليبيّين على بلاد الشام سنة 491 ه ( 1097 م ) - انقرض البيت البويهيّ وزال منصب أمير الأمراء معا ، سنة 447 ه . وكذلك زالت دولة بني حمدان في الموصل ودولتهم في حلب ( 406 ه ) وقام في حلب دويلة لبني مرداس ( 415 - 473 ه ) ، وهم بدو من بني كلاب اشتدّ ساعدهم في أثناء النزاع بين الحمدانيّين والفاطميّين على الشام . ثمّ اتّصل النزاع على الشام بين المرداسيّين والفاطميّين حتّى استولى السلاجقة على حلب وما حولها . وكذلك كانت قد نشأت ، في سنة 380 ه ( 990 م ) ، دويلة لبني عقيل في حلب وما حولها ، ودويلة لبني مروان في ميّافارقين وآمد وما حولهما ، ودويلة للنميريّين في الرها وحرّان وسروج والرقّة ، فدخلت هذه الدويلات كلّها في ملك